Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ والعِشْرُونَ: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: قِصَّةُ امْرَأةِ زَيْدٍ واقِعَةٌ حَقِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى هَذِهِ الواقِعَةِ، ثُمَّ إنَّنِي هُناكَ ما رَضِيتُ مِنكَ أنْ تُضْمِرَ في قَلْبِكَ شَيْئًا ولا تُظْهِرَهُ بِلِسانِكَ، بَلْ قُلْتُ لَكَ عَلى سَبِيلِ العِتابِ: ﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] فَإذا كُنْتُ لَمْ أرْضَ مِنكَ في تِلْكَ الواقِعَةِ الحَقِيرَةِ إلّا بِالإظْهارِ، وتَرْكِ المُبالاةِ بِأقْوالِ النّاسِ فَكَيْفَ أرْضى مِنكَ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وهي أعْظَمُ المَسائِلِ خَطَرًا بِالسُّكُوتِ ؟ قُلْ بِصَرِيحِ لِسانِكَ: ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
الرّابِعُ والعِشْرُونَ: يا مُحَمَّدُ ألَسْتُ قُلْتُ لَكَ: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] ثُمَّ إنِّي في هَذِهِ القُدْرَةِ راعَيْتُ جانِبَكَ وطَيَّبْتُ قَلْبَكَ ونادَيْتُ في العالَمِينَ بِأنِّي لا أجْعَلُ الرِّسالَةَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ، بَلِ الرِّسالَةُ لَهُ لا لِغَيْرِهِ حَيْثُ قُلْتُ: ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] فَأنْتَ مَعَ عِلْمِكَ بِأنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَقْلًا أنْ يُشارِكَنِي غَيْرِي في المَعْبُودِيَّةِ أوْلى أنْ تُنادِيَ في العالَمِينَ بِنَفْيِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ. فَقُلْ: ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .