Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا لا يَلْزَمُهُ إظْهارُ إنْكارِهِ بِاللِّسانِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ غايَةَ الإنْكارِ إنَّما تَحْصُلُ إذا تَرَكَهُ في نَفْسِهِ وأنْكَرَهُ بِلِسانِهِ فَقَوْلُهُ لَهُ: (قُلْ) يَقْتَضِي المُبالَغَةَ في الإنْكارِ، فَلِهَذا قالَ: قُلْ: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
العِشْرُونَ: ذِكْرُ التَّوْحِيدِ ونَفْيُ الأنْدادِ جَنَّةٌ لِلْعارِفِينَ ونارٌ لِلْمُشْرِكِينَ فاجْعَلْ لَفْظَكَ جَنَّةً لِلْمُوَحِّدِينَ ونارًا لِلْمُشْرِكِينَ و﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
الحادِي والعِشْرُونَ: أنَّ الكُفّارَ لَمّا قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً وتَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً سَكَتَ مُحَمَّدٌ فَقالَ: إنْ شافَهْتُهم بِالرَّدِّ تَأذَّوْا، وحَصَلَتِ النَّفْرَةُ عَنِ الإسْلامِ في قُلُوبِهِمْ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ لِمَ سَكَتَّ عَنِ الرَّدِّ، أمّا الطَّمَعُ فِيما يَعِدُونَكَ مِن قَبُولِ دِينِكَ، فَلا حاجَةَ بِكَ في هَذا المَعْنى إلَيْهِمْ: فَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ وأمّا الخَوْفُ مِنهم فَقَدْ أزَلْنا عَنْكَ، الخَوْفَ بِقَوْلِنا: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ فَلا تَلْتَفِتْ إلَيْهِمْ، ولا تُبالِ بِكَلامِهِمْ، و﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .