Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسَ عَشَرَ: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ألَسْنا بَيَّنّا في سُورَةِ: ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] وفي سُورَةِ الكَوْثَرِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ وأتَيْتَ بِالإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحاتِ، بِمُقْتَضى قَوْلِنا: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] بَقِيَ عَلَيْكَ التَّواصِي بِالحَقِّ والتَّواصِي بِالصَّبْرِ، وذَلِكَ هو أنْ تَمْنَعَهم بِلِسانِكَ وبُرْهانِكَ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَقُلْ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
السّادِسَ عَشَرَ: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: يا مُحَمَّدُ أنَسِيتَ أنَّنِي لَمّا أخَّرْتُ الوَحْيَ عَلَيْكَ مُدَّةً قَلِيلَةً، قالَ الكافِرُونَ: إنَّهُ ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ، فَشَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ غايَةَ المَشَقَّةِ، حَتّى أنْزَلْتُ عَلَيْكَ السُّورَةَ، وأقْسَمْتُ بِ ﴿الضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى: ٢] أنَّهُ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى: ٣] فَلَمّا لَمْ تَسْتَجِزْ أنْ أتْرُكَكَ شَهْرًا ولَمْ يَطِبْ قَلْبُكَ حَتّى نادَيْتُ في العالَمِ بِأنَّهُ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ أفَتَسْتَجِيزُ أنْ تَتْرُكَنِي شَهْرًا وتَشْتَغِلَ بِعِبادَةِ آلِهَتِهِمْ، فَلَمّا نادَيْتُ بِنَفْيِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، فَنادِ أنْتَ أيْضًا في العالَمِ بِنَفْيِ هَذِهِ التُّهْمَةِ و﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
* * *