Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ﴾ يُوجِبُ كَوْنَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿قُلْ﴾ كانَ ذَلِكَ كالمَنشُورِ الجَدِيدِ في ثُبُوتِ رِسالَتِهِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي المُبالَغَةَ في تَعْظِيمِ الرَّسُولِ، فَإنَّ المَلِكَ إذا فَوَّضَ مَمْلَكَتَهُ إلى بَعْضِ عَبِيدِهِ، فَإذا كانَ يَكْتُبُ لَهُ كُلَّ شَهْرٍ وسَنَةٍ مَنشُورًا جَدِيدًا دَلَّ ذَلِكَ عَلى غايَةِ اعْتِنائِهِ بِشَأْنِهِ، وأنَّهُ عَلى عَزْمٍ أنْ يَزِيدَهُ كُلَّ يَوْمٍ تَعْظِيمًا وتَشْرِيفًا.
وسادِسُها: أنَّ الكُفّارَ لَمّا قالُوا: نَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، وتَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: اسْتَأْمَرْتُ إلَهِي فِيهِ، فَقالَ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
وسابِعُها: الكُفّارُ قالُوا فِيهِ السُّوءَ، فَهو تَعالى زَجَرَهم عَنْ ذَلِكَ، وأجابَهم وقالَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] وكَأنَّهُ تَعالى قالَ: حِينَ ذَكَرُوكَ بِسُوءٍ، فَأنا كُنْتُ المُجِيبَ بِنَفْسِي، فَحِينَ ذَكَرُونِي بِالسُّوءِ وأثْبَتُوا لِيَ الشُّرَكاءَ، فَكُنْ أنْتَ المُجِيبَ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
وثامِنُها: أنَّهم سَمَّوْكَ أبْتَرَ، فَإنْ شِئْتَ أنْ تَسْتَوْفِيَ مِنهُمُ القِصاصَ، فاذْكُرْهم بِوَصْفِ ذَمٍّ بِحَيْثُ تَكُونُ صادِقًا فِيهِ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ لَكِنَّ الفَرْقَ أنَّهم عابُوكَ بِما لَيْسَ مِن فِعْلِكَ وأنْتَ تَعِيبُهم بِما هو فِعْلُهم.