Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَأْمُورًا بِالرِّفْقِ واللِّينِ في جَمِيعِ الأُمُورِ كَما قالَ: ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ ثُمَّ كانَ مَأْمُورًا بِأنْ يَدْعُوَ إلى اللَّهِ بِالوَجْهِ الأحْسَنِ: ﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ولَمّا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ خاطَبَهم بِـ ”﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾“ فَكانُوا يَقُولُونَ: كَيْفَ يَلِيقُ هَذا التَّغْلِيظُ بِذَلِكَ الرِّفْقِ ؟ فَأجابَ بِأنِّي مَأْمُورٌ بِهَذا الكَلامِ لا أنِّي ذَكَرْتُهُ مِن عِنْدِ نَفْسِي، فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ (قُلْ) تَقْرِيرَ هَذا المَعْنى.
وثانِيها: أنَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وهو كانَ يُحِبُّ أقْرِباءَهُ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾
صفحة ١٢٨
[الشورى: ٢٣] فَكانَتِ القَرابَةُ ووَحْدَةُ النَّسَبِ كالمانِعِ مِن إظْهارِ الخُشُونَةِ فَأُمِرَ بِالتَّصْرِيحِ بِتِلْكَ الخُشُونَةِ والتَّغْلِيظِ فَقِيلَ لَهُ: (قُلْ) .