Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ العَدُوَّ وصَفَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالقِلَّةِ والذِّلَّةِ، ونَفْسَهُ بِالكَثْرَةِ والدَّوْلَةِ، فَقَلَبَ اللَّهُ الأمْرَ عَلَيْهِ، وقالَ العَزِيزُ مَن أعَزَّهُ اللَّهُ، والذَّلِيلُ مَن أذَلَّهُ اللَّهُ، فالكَثْرَةُ والكَوْثَرُ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والأبْتَرِيَّةُ والدَّناءَةُ والذِّلَّةُ لِلْعَدُوِّ، فَحَصَلَ بَيْنَ أوَّلِ السُّورَةِ وآخِرِها نَوْعٌ مِنَ المُطابَقَةِ لِطَيْفٌ.
* * *
صفحة ١٢٦
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ مَن تَأمَّلَ في مَطالِعِ هَذِهِ السُّورَةِ ومَقاطِعِها عَرَفَ أنَّ الفَوائِدَ الَّتِي ذَكَرْناها بِالنِّسْبَةِ إلى ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ مِن فَوائِدِ هَذِهِ السُّورَةِ كالقَطْرَةِ في البَحْرِ، رُوِيَ عَنْ مُسَيْلِمَةَ أنَّهُ عارَضَها فَقالَ: إنّا أعْطَيْناكَ الجَماهِرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وجاهِرْ، إنَّ مُبْغَضَكَ رَجُلٌ كافِرٌ، ولَمْ يَعْرِفِ المَخْذُولُ أنَّهُ مَحْرُومٌ عَنِ المَطْلُوبِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الألْفاظَ والتَّرْتِيبَ مَأْخُوذانِ مِن هَذِهِ السُّورَةِ، وهَذا لا يَكُونُ مُعارَضَةً.
وثانِيها: أنّا ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كالتَّتِمَّةِ لِما قَبْلَها، وكالأصْلِ لِما بَعْدَها، فَذِكْرُ هَذِهِ الكَلِماتِ وحْدَها يَكُونُ إهْمالًا لِأكْثَرِ لِطائِفِ هَذِهِ السُّورَةِ.