cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَشَّرَهُ بِالنِّعَمِ العَظِيمَةِ، وعَلِمَ تَعالى أنَّ النِّعْمَةَ لا تَهْنَأُ إلّا إذا صارَ العَدُوُّ مَقْهُورًا، لا جَرَمَ وعَدَهُ بِقَهْرِ العَدُوِّ، فَقالَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ وفِيهِ لَطائِفُ: إحْداها: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: لا أفْعَلُهُ لِكَيْ يَرى بَعْضَ أسْبابِ دَوْلَتِكَ، وبَعْضَ أسْبابِ مِحْنَةِ نَفْسِهِ فَيَقْتُلَهُ الغَيْظُ. وثانِيها: وصَفَهُ بِكَوْنِهِ شانِئًا، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: هَذا الَّذِي يُبْغِضُكَ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ آخَرَ سِوى أنَّهُ يُبْغِضُكَ، والمُبْغِضُ إذا عَجَزَ عَنِ الإيذاءِ، فَحِينَئِذٍ يَحْتَرِقُ قَلْبُهُ غَيْظًا وحَسَدًا، فَتَصِيرُ تِلْكَ العَداوَةُ مِن أعْظَمِ أسْبابِ حُصُولِ المِحْنَةِ لِذَلِكَ العَدُوِّ. وثالِثُها: أنَّ هَذا التَّرْتِيبَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما صارَ أبْتَرَ؛ لِأنَّهُ كانَ شانِئًا لَهُ ومُبْغِضًا، والأمْرُ بِالحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَإنَّ مَن عادى مَحْسُودًا فَقَدْ عادى اللَّهَ تَعالى، لا سِيَّما مَن تَكَفَّلَ بِإعْلاءِ شَأْنِهِ وتَعْظِيمِ مَرْتَبَتِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.