Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: سَبَبِيَّةُ العِبادَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَكْثِيرُ الإنْعامِ عَلَيْكَ يُوجِبُ عَلَيْكَ الِاشْتِغالَ بِالعُبُودِيَّةِ.
والثّانِي: سَبَبِيَّةُ تَرْكِ المُبالاةِ كَأنَّهم لَمّا قالُوا لَهُ: إنَّكَ أبْتَرُ فَقِيلَ لَهُ: كَما أنْعَمْنا عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعَمِ الكَثِيرَةِ، فاشْتَغِلْ أنْتَ بِطاعَتِكَ، ولا تُبالِ بِقَوْلِهِمْ وهَذَيانِهِمْ.
واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا كانَتِ النِّعَمُ الكَثِيرَةُ مَحْبُوبَةً ولازِمُ المَحْبُوبِ مَحْبُوبٌ، والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ﴾ اقْتَضَتْ كَوْنَ الصَّلاةِ مِن لَوازِمِ تِلْكَ النِّعَمِ، لا جَرَمَ صارَتِ الصَّلاةُ أحَبَّ الأشْياءِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: ”«وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» “ «ولَقَدْ صَلّى حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ، فَقِيلَ لَهُ: أوَلَيْسَ قَدْ غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ؟ فَقالَ: ”أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» “ فَقَوْلُهُ: ”«أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» “ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ الِاشْتِغالُ بِالطّاعَةِ بِمُقْتَضى الفاءِ في قَوْلِهِ: (فَصَلِّ) .
صفحة ١٢٣
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: كانَ الألْيَقُ في الظّاهِرِ أنْ يَقُولَ: إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ، فَصَلِّ لَنا وانْحَرْ، لَكِنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ لِفَوائِدَ:
إحْداها: أنَّ وُرُودَهُ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ مِن أُمَّهاتِ أبْوابِ الفَصاحَةِ.