Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ اسْتِعْمالَ لَفْظَةِ النَّحْرِ عَلى نَحْرِ البُدْنِ أشْهَرُ مِنِ اسْتِعْمالِهِ في سائِرِ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ، فَيَجِبُ حَمْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: اسْتَدَلَّتِ الحَنَفِيَّةُ عَلى وُجُوبِ الأُضْحِيَّةِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهُ بِالنَّحْرِ، ولا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهُ؛ لِأنَّ تَرْكَ الواجِبِ عَلَيْهِ غَيْرُ جائِزٍ، وإذا فَعَلَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وجَبَ عَلَيْنا مِثْلُهُ لِقَوْلِهِ: (واتَّبِعُوهُ) [الأعراف: ١٥٨] ولِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] وأصْحابُنا قالُوا: الأمْرُ بِالمُتابَعَةِ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ: ”«ثَلاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ ولَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمُ، الضُّحى والأضْحى والوِتْرُ» “ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ مَن فَسَّرَ قَوْلَهُ: (فَصَلِّ) بِالصَّلاةِ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ أرادَ بِالصَّلاةِ جِنْسَ الصَّلاةِ؛ لِأنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ويَنْحَرُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأمَرَهُ أنْ لا يُصَلِّيَ ولا يَنْحَرَ إلّا لِلَّهِ تَعالى، واحْتَجَّ مَن جَوَّزَ تَأْخِيرَ بَيانِ المُجْمَلِ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالصَّلاةِ مَعَ أنَّهُ ما بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الصَّلاةِ، أجابَ أبُو مُسْلِمٍ، وقالَ: أرادَ بِهِ الصَّلاةَ المَفْرُوضَةَ أعْنِي الخَمْسَ وإنَّما لَمْ يَذْكُرِ الكَيْفِيَّةَ؛ لِأنَّ الكَيْفِيَّةَ كانَتْ مَعْلُومَةً مِن قَبْلُ.