Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنُّكْتَةُ المَعْنَوِيَّةُ فِيهِ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: الكَعْبَةُ بَيْتِي وهي قِبْلَةُ صَلاتِكَ وقَلْبِكَ وقِبْلَةُ رَحْمَتِي ونَظَرُ عِنايَتِي، فَلْتَكُنِ القِبْلَتانِ مُتَناحِرَتَيْنِ قالَ الأكْثَرُونَ: حَمْلُهُ عَلى نَحْرِ البُدْنِ أوْلى لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: هو أنَّ اللَّهَ تَعالى كُلَّما ذَكَرَ الصَّلاةَ في كِتابِهِ ذَكَرَ الزَّكاةَ بَعْدَها.
وثانِيها: أنَّ القَوْمَ كانُوا يُصَلُّونَ ويَنْحَرُونَ لِلْأوْثانِ فَقِيلَ لَهُ: فَصَلٍّ وانْحَرْ لِرَبِّكَ.
وثالِثُها: أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ آدابُ الصَّلاةِ وأبْعاضُها فَكانَتْ داخِلَةً تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ فَوَجَبَ
صفحة ١٢٢
أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النَّحْرِ غَيْرَها؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يُعْطَفَ بَعْضُ الشَّيْءِ عَلى جَمِيعِهِ.
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: (فَصَلِّ) إشارَةٌ إلى التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: (وانْحَرْ) إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ وجُمْلَةُ العُبُودِيَّةِ لا تَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ.