Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ فَسَّرَ هَذا النَّحْرَ بِوَضْعِ اليَدَيْنِ عَلى النَّحْرِ في الصَّلاةِ، وقالَ: رَفْعُ اليَدَيْنِ قَبْلَ الصَّلاةِ عادَةُ المُسْتَجِيرِ العائِذِ، ووَضْعُها عَلى النَّحْرِ عادَةُ الخاضِعِ الخاشِعِ.
ورابِعُها: قالَ عَطاءٌ: مَعْناهُ اقْعُدْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتّى يَبْدُوَ نَحْرُكَ.
وخامِسُها: رُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وسُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ أنَّهُما قالا: (انْحَرْ) مَعْناهُ ارْفَعْ يَدَيْكَ عَقِيبَ الدُّعاءِ إلى نَحْرِكَ، قالَ الواحِدِيُّ: وأصْلُ هَذِهِ الأقْوالِ كُلِّها مِنَ النَّحْرِ الَّذِي هو الصَّدْرُ يُقالُ لِمَذْبَحِ البَعِيرِ النَّحْرُ؛ لِأنَّ مَنحَرَهُ في صَدْرِهِ حَيْثُ يَبْدُو الحُلْقُومُ مِن أعْلى الصَّدْرِ فَمَعْنى النَّحْرِ في هَذا المَوْضِعِ هو إصابَةُ النَّحْرِ كَما يُقالُ: رَأْسُهُ وبَطْنُهُ إذا أصابَ ذَلِكَ مِنهُ، وأمّا قَوْلُ الفَرّاءِ: إنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ فَقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: النَّحْرُ انْتِصابُ الرَّجُلِ في الصَّلاةِ بِإزاءِ المِحْرابِ وهو أنْ يَنْصِبَ نَحْرَهُ بِإزاءِ القِبْلَةِ، ولا يَلْتَفِتَ يَمِينًا ولا شِمالًا، وقالَ الفَرّاءُ: مَنازِلُهم تَتَناحَرُ أيْ تَتَقابَلُ وأنْشَدَ:
أبا حَكَمٍ هَلْ أنْتَ عَمُّ مُجالِدٍ وسَيِّدُ أهْلِ الأبْطَحِ المُتَناحِرِ