Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: فَصَلِّ أيْ: فادْعُ اللَّهَ لِأنَّ الصَّلاةَ هي الدُّعاءُ، وفائِدَةُ الفاءِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: قَبْلَ سُؤالِكَ ودُعائِكَ ما بَخِلْنا عَلَيْكَ: (بِالكَوْثَرِ) فَكَيْفَ بَعْدَ سُؤالِكَ لَكِنْ: ”«سَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ» “ وذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ أبَدًا في هَمِّ أُمَّتِهِ، واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أوْلى؛ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى عُرْفِ الشَّرْعِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ: أنَّ المُرادَ هو نَحْرُ البُدْنِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: (وانْحَرْ) فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلاةِ، إمّا قَبْلَها أوْ فِيها أوْ بَعْدَها، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ الفَرّاءُ: مَعْناها اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ.
وثانِيها: رَوى الأصْبَغُ بْنُ نُباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِجِبْرِيلَ: ”«ما هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أمَرَنِي بِها رَبِّي ؟ قالَ لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ ولَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إذا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إذا كَبَّرْتَ وإذا رَكَعْتَ وإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ وإذا سَجَدْتَ فَإنَّهُ صَلاتُنا، وصَلاةُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ في السَّماواتِ السَّبْعِ وإنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةً، وزِينَةُ الصَّلاةِ رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ» “ .