Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: (فَصَلِّ) وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ هو الأمْرُ بِالصَّلاةِ، فَإنْ قِيلَ: اللّائِقُ عِنْدَ النِّعْمَةِ الشُّكْرُ، فَلِمَ قالَ: فَصَلِّ ولَمْ يَقُلْ: فاشْكُرْ ؟
الجَوابُ: مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الشُّكْرَ عِبارَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ ولَهُ ثَلاثَةُ أرْكانٍ:
أحَدُها: يَتَعَلَّقُ بِالقَلْبِ وهو أنْ يَعْلَمَ أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنهُ لا مِن غَيْرِهِ.
والثّانِي: بِاللِّسانِ وهو أنْ يَمْدَحَهُ.
والثّالِثُ: بِالعَمَلِ وهو أنْ يَخْدِمَهُ ويَتَواضَعَ لَهُ، والصَّلاةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى هَذِهِ المَعانِي، وعَلى ما هو أزْيَدُ مِنها فالأمْرُ بِالصَّلاةِ أمْرٌ بِالشُّكْرِ وزِيادَةٌ فَكانَ الأمْرُ بِالصَّلاةِ أحْسَنَ.
وثانِيها: أنَّهُ لَوْ قالَ فاشْكُرْ، لَكانَ ذَلِكَ يُوهِمُ أنَّهُ ما كانَ شاكِرًا لَكِنَّهُ كانَ مِن أوَّلِ أمْرِهِ عارِفًا بِرَبِّهِ مُطِيعًا لَهُ شاكِرًا لِنِعَمِهِ، أمّا الصَّلاةُ فَإنَّهُ إنَّما عَرَفَها بِالوَحْيِ، قالَ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢] .
الثّالِثُ: أنَّهُ في أوَّلِ ما أمَرَهُ بِالصَّلاةِ قالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: كَيْفَ أُصَلِّي ولَسْتُ عَلى الوُضُوءِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾
صفحة ١٢١