Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
انْقادُوا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحِينَ جاءَ الأعْرابِيُّ بِالضَّبِّ، وقالَ: لا أُؤْمِنُ بِكَ حَتّى يُؤْمِنَ بِكَ هَذا الضَّبُّ، فَتَكَلَّمَ الضَّبُّ مُعْتَرِفًا بِرِسالَتِهِ، وحِينَ كَفَلَ الظَّبْيَةَ حِينَ أرْسَلَها الأعْرابِيُّ رَجَعَتْ تَعْدُو حَتّى أخْرَجَتْهُ مِنَ الكَفالَةِ وحَنَّتِ الحِنايَةُ لِفِراقِهِ، وحِينَ لَسَعَتِ الحَيَّةُ عَقِبَ الصِّدِّيقِ في الغارِ، قالَتْ: كُنْتُ مُشْتاقَةً إلَيْهِ مُنْذُ كَذا سِنِينَ فَلِمَ حَجَبْتَنِي عَنْهُ ؟ .
وأطْعَمَ الخَلْقَ الكَثِيرَ، مِنَ الطَّعامِ القَلِيلِ، ومُعْجِزاتُهُ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى وتُعَدَّ، فَلِهَذا قَدَّمَهُ اللَّهُ عَلى الَّذِينَ اصْطَفاهم فَقالَ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] فَلَمّا كانَتْ رِسالَتُهُ كَذَلِكَ جازَ أنْ يُسَمِّيَها اللَّهُ تَعالى كَوْثَرًا، فَقالَ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ .
* * *
القَوْلُ السّادِسُ: الكَوْثَرُ هو القُرْآنُ، وفَضائِلُهُ لا تُحْصى ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] .