Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِلْدِي ومَسَحَ بِيَدِهِ عَلى المُحْتَرِقِ مِنهُ، وقالَ: أذْهِبِ الباسَ، رَبَّ النّاسِ، فَصِرْتُ صَحِيحًا لا بَأْسَ بِي» “ وأكْرَمَ مُوسى فَفَلَقَ لَهُ البَحْرَ في الأرْضِ، وأكْرَمَ مُحَمَّدًا فَفَلَقَ لَهُ القَمَرَ في السَّماءِ، ثُمَّ انْظُرْ إلى فَرْقِ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وفَجَّرَ لَهُ الماءَ مِنَ الحَجَرِ، وفَجَّرَ لِمُحَمَّدٍ أصابِعَهُ عُيُونًا، وأكْرَمَ مُوسى بِأنْ ظَلَّلَ عَلَيْهِ الغَمامَ، وكَذا أكْرَمَ مُحَمَّدًا بِذَلِكَ فَكانَ الغَمامُ يُظَلِّلُهُ، وأكْرَمَ مُوسى بِاليَدِ البَيْضاءِ، وأكْرَمَ مُحَمَّدًا بِأعْظَمَ مِن ذَلِكَ وهو القُرْآنُ العَظِيمُ، الَّذِي وصَلَ نُورُهُ إلى الشَّرْقِ والغَرْبِ، وقَلَبَ اللَّهُ عَصا مُوسى ثُعْبانًا، ولَمّا أرادَ أبُو جَهْلٍ أنْ يَرْمِيَهُ بِالحَجَرِ رَأى عَلى كَتِفَيْهِ ثُعْبانَيْنِ، فانْصَرَفَ مَرْعُوبًا، وسَبَّحَتِ الجِبالُ مَعَ داوُدَ وسَبَّحَتِ الأحْجارُ في يَدِهِ ويَدِ أصْحابِهِ، وكانَ داوُدُ إذا مَسَكَ الحَدِيدَ لانَ، وكانَ هو لَمّا مَسَحَ الشّاةَ الجَرْباءَ دَرَّتْ، وأكْرَمَ داوُدَ بِالطَّيْرِ المَحْشُورَةِ ومُحَمَّدًا بِالبُراقِ، وأكْرَمَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِإحْياءِ المَوْتى، وأكْرَمَهُ بِجِنْسِ ذَلِكَ حِينَ أضافَهُ اليَهُودُ بِالشّاةِ المَسْمُومَةِ، فَلَمّا وضَعَ اللُّقْمَةَ في فَمِهِ أخْبَرَتْهُ، وأبْرَأ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، رُوِيَ «أنَّ امْرَأةَ مُعاذِ بْنِ عَفْراءَ أتَتْهُ وكانَتْ بَرْصاءَ، وشَكَتْ ذَلِكَ إلى الرَّسُولِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَيْها رَسُولُ اللَّهِ بِغُصْنٍ فَأذْهَبَ اللَّهُ البَرَصَ»، وحِينَ سَقَطَتْ حَدَقَةُ الرَّجُلِ يَوْمَ أُحُدٍ فَعَرَفَها وجاءَ بِها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّها إلى مَكانِها، وكانَ عِيسى يَعْرِفُ ما يُخْفِيهِ النّاسُ في بُيُوتِهِمْ، والرَّسُولُ عَرَفَ ما أخَفاهُ عَمُّهُ مَعَ أُمِّ الفَضْلِ، فَأخْبَرَهُ فَأسْلَمَ العَبّاسُ لِذَلِكَ، وأمّا سُلَيْمانُ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ لَهُ الشَّمْسَ مَرَّةً، وفَعَلَ ذَلِكَ أيْضًا لِلرَّسُولِ حِينَ نامَ ورَأْسُهُ في حِجْرِ عَلِيٍّ فانْتَبَهَ وقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَرَدَّها حَتّى صَلّى، ورَدَّها مَرَّةً أُخْرى لِعَلِيٍّ فَصَلّى العَصْرَ في وقْتِهِ، وعَلَّمَ سُلَيْمانَ مَنطِقَ الطَّيْرِ، وفَعَلَ ذَلِكَ في حَقِّ مُحَمَّدٍ، رُوِيَ «أنَّ طَيْرًا فُجِعَ بِوَلَدِهِ فَجَعَلَ يُرَفْرِفُ عَلى رَأْسِهِ ويُكَلِّمُهُ فَقالَ: أيُّكم فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِها ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا، فَقالَ: ارْدُدْ إلَيْها ولَدَها»، وكَلامُ الذِّئْبِ مَعَهُ مَشْهُورٌ، وأكْرَمَ سُلَيْمانَ بِمَسِيرِهِ غُدْوَةً شَهْرًا وأكْرَمَهُ بِالمَسِيرِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ في ساعَةٍ، وكانَ حِمارُهُ يَعْفُورُ يُرْسِلُهُ إلى مَن يُرِيدُ فَيَجِيءُ بِهِ، وقَدْ شَكَوْا إلَيْهِ مِن ناقَةٍ أنَّها أُغِيلَتْ، وأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلَيْها فَذَهَبَ إلَيْها، فَلَمّا رَأتْهُ خَضَعَتْ لَهُ، وأرْسَلَ مُعاذًا إلى بَعْضِ النَّواحِي، فَلَمّا وصَلَ إلى المَفازَةِ، فَإذا أسَدٌ جاثِمٌ فَهالَهُ ذَلِكَ ولَمْ يَسْتَجْرِئْ أنْ يَرْجِعَ، فَتَقَدَّمَ وقالَ: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَصْبَصَ، وكَما انْقادَ الجِنُّ لِسُلَيْمانَ، فَكَذَلِكَ