Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الخامِسُ: الكَوْثَرُ هي النُّبُوَّةُ، ولا شَكَّ أنَّها الخَيْرُ الكَثِيرُ؛ لِأنَّها المَنزِلَةُ الَّتِي هي ثانِيَةُ الرُّبُوبِيَّةِ؛ ولِهَذا قالَ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وهو شَطْرُ الإيمانِ بَلْ هي كالغُصْنِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ مَعْرِفَةَ النُّبُوَّةِ لا بُدَّ وأنْ يَتَقَدَّمَها مَعْرِفَةُ ذاتِ اللَّهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ، ثُمَّ إذا حَصَلَتْ مَعْرِفَةُ النُّبُوَّةِ فَحِينَئِذٍ يُسْتَفادُ مِنها مَعْرِفَةُ بَقِيَّةِ الصِّفاتِ كالسَّمْعِ والبَصَرِ والصِّفاتِ الخَيْرِيَّةِ، والوِجْدانِيَّةِ عَلى قَوْلِ بَعْضِهِمْ، تَمَّ لِرَسُولِنا الحَظُّ الأوْفَرُ مِن هَذِهِ المَنقَبَةِ؛ لِأنَّهُ المَذْكُورُ قَبْلَ سائِرِ الأنْبِياءِ والمَبْعُوثُ بَعْدَهم، ثُمَّ هو مَبْعُوثٌ إلى الثَّقَلَيْنِ، وهو الَّذِي يُحْشَرُ قَبْلَ كُلِّ الأنْبِياءِ، ولا يَجُوزُ وُرُودُ الشَّرْعِ عَلى نَسْخِهِ، وفَضائِلُهُ أكْثَرُ مِن أنْ تُعَدَّ وتُحْصى، ولْنَذْكُرْ هَهُنا قَلِيلًا مِنها، فَنَقُولُ:
* * *