Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: الكَوْثَرُ أوْلادُهُ قالُوا: لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّما نَزَلَتْ رَدًّا عَلى مَن عابَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعَدَمِ الأوْلادِ، فالمَعْنى أنَّهُ يُعْطِيهِ نَسْلًا يَبْقَوْنَ عَلى مَرِّ الزَّمانِ، فانْظُرْ كَمْ قُتِلَ مِن أهْلِ البَيْتِ، ثُمَّ العالَمُ مُمْتَلِئٌ مِنهم، ولَمْ يَبْقَ مِن بَنِي أُمَيَّةَ في الدُّنْيا أحَدٌ يُعْبَأُ بِهِ، ثُمَّ انْظُرْ كَمْ كانَ فِيهِمْ مِنَ الأكابِرِ مِنَ العُلَماءِ كالباقِرِ والصّادِقِ والكاظِمِ والرِّضا عَلَيْهِمُ السَّلامُ والنَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وأمْثالُهم.
القَوْلُ الرّابِعُ: الكَوْثَرُ عُلَماءُ أُمَّتِهِ وهو لَعَمْرِي الخَيْرُ الكَثِيرِ؛ لِأنَّهم كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وهم يُحِبُّونَ ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَنْشُرُونَ آثارَ دِينِهِ وأعْلامَ شَرْعِهِ، ووَجْهُ التَّشْبِيهِ أنَّ الأنْبِياءَ كانُوا مُتَّفِقِينَ عَلى أُصُولِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ مُخْتَلِفِينَ في الشَّرِيعَةِ رَحْمَةً عَلى الخَلْقِ لِيَصِلَ كُلُّ أحَدٍ إلى ما هو صَلاحُهُ، كَذا عُلَماءُ أُمَّتِهِ مُتَّفِقُونَ بِأسْرِهِمْ عَلى أُصُولِ شَرْعِهِ، لَكِنَّهم مُخْتَلِفُونَ في فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ رَحْمَةً عَلى الخَلْقِ، ثُمَّ الفَضِيلَةُ مِن وجْهَيْنِ: