Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ والمُسْتَفِيضُ عِنْدَ السَّلَفِ والخَلَفِ أنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ، رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: («رَأيْتُ نَهْرًا في الجَنَّةِ حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ المُجَوَّفِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى مَجْرى الماءِ فَإذا أنا بِمِسْكٍ أذْفَرَ، فَقُلْتُ: ما هَذا ؟ قِيلَ: الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَ اللَّهُ» ) وفي رِوايَةِ أنَسٍ: «أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ خُضْرٌ لَها أعْناقٌ كَأعْناقِ البُخْتِ مَن أكَلَ مِن ذَلِكَ الطَّيْرِ وشَرِبَ مِن ذَلِكَ الماءِ فازَ بِالرِّضْوانِ»، ولَعَلَّهُ إنَّما سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهْرُ كَوْثَرًا إمّا لِأنَّهُ أكْثَرُ أنْهارِ الجَنَّةِ ماءً وخَيْرًا، أوْ لِأنَّهُ انْفَجَرَ مِنهُ أنْهارُ الجَنَّةِ، كَما رُوِيَ أنَّهُ ما في الجَنَّةِ بُسْتانٌ إلّا وفِيهِ مِنَ الكَوْثَرِ نَهْرٌ جارٍ، أوْ لِكَثْرَةِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ مِنها، أوْ لِكَثْرَةِ ما فِيها مِنَ المَنافِعِ عَلى ما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّهُ نَهْرٌ وعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ»
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ حَوْضٌ والأخْبارُ فِيهِ مَشْهُورَةٌ ووَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذا القَوْلِ، والقَوْلِ الأوَّلِ أنْ يُقالَ: لَعَلَّ النَّهْرَ يَنْصَبُّ في الحَوْضِ أوْ لَعَلَّ الأنْهارَ إنَّما تَسِيلُ مِن ذَلِكَ
صفحة ١١٧
الحَوْضِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الحَوْضُ كالمَنبَعِ