Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: كَأنَّهُ يَقُولُ: جَمِيعُ ما نِلْتَ مِنِّي عَطِيَّةٌ وإنْ كانَتْ كَوْثَرًا إلّا أنَّ الأعْظَمَ مِن ذَلِكَ الكَوْثَرِ أنْ تَبْقى مُظَفَّرًا وخَصْمُكَ أبْتَرُ، فَإنّا أعْطَيْناكَ بِالتَّقْدِمَةِ هَذا الكَوْثَرَ، أمّا الذِّكْرُ الباقِي والظَّفَرُ عَلى العَدُوِّ فَلا يَحْسُنُ إعْطاؤُهُ إلّا بَعْدَ التَّقْدِمَةِ بِطاعَةٍ تَحْصُلُ مِنكَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ أيْ فاعْبُدْ لِي وسَلِ الظَّفَرَ بَعْدَ العِبادَةِ فَإنِّي أوْجَبْتُ عَلى كَرَمِي أنَّ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً، كَذا رُوِيَ في الحَدِيثِ المُسْنَدِ، فَحِينَئِذٍ أسْتَجِيبُ فَيَصِيرُ خَصْمُكَ أبْتَرَ وهو الإيتاءُ، فَهَذا ما يَخْطُرُ بِالبالِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ﴾ أمّا الكَوْثَرُ فَهو في اللُّغَةِ فَوَعْلٌ مِنَ الكَثْرَةِ وهو المُفْرِطُ في الكَثْرَةِ، قِيلَ لِأعْرابِيَّةٍ رَجَعَ ابْنُها مِنَ السَّفَرِ، بِمَ آبَ ابْنُكم ؟ قالَتْ: آبَ بِكَوْثَرٍ، أيْ بِالعَدَدِ الكَثِيرِ، ويُقالُ لِلرَّجُلِ الكَثِيرِ العَطاءِ: كَوْثَرٌ، قالَ الكُمَيْتُ:
وأنْتَ كَثِيرٌ يا ابْنَ مَرْوانَ طَيِّبُ وكانَ أبُوكَ ابْنُ الفَضائِلِ كَوْثَرا
ويُقالُ لِلْغُبارِ إذا سَطَعَ وكَثُرَ كَوْثَرٌ هَذا مَعْنى الكَوْثَرِ في اللُّغَةِ، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ عَلى وُجُوهٍ: