Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الكَوْثَرَ إشارَةٌ إلى الماءِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: الماءُ في الدُّنْيا دُونَ الطَّعامِ، فَإذا كانَ نَعِيمُ الماءِ كَوْثَرًا، فَكَيْفَ سائِرُ النَّعِيمِ ؟ .
وثالِثُها: أنَّ نَعِيمَ الماءِ إعْطاءٌ ونَعِيمَ الجَنَّةِ إيتاءٌ.
ورابِعُها: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: هَذا الَّذِي أعْطَيْتُكَ، وإنْ كانَ كَوْثَرًا لَكِنَّهُ في حَقِّكَ إعْطاءٌ لا إيتاءٌ؛ لِأنَّهُ دُونَ حَقِّكَ، وفي العادَةِ أنَّ المُهْدِي إذا كانَ عَظِيمًا فالهَدِيَّةُ وإنْ كانَتْ عَظِيمَةً، إلّا أنَّهُ يُقالُ: إنَّها حَقِيرَةٌ أيْ هي حَقِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَةِ المُهْدى لَهُ فَكَذا هَهُنا.
وخامِسُها: أنْ نَقُولَ: إنَّما قالَ فِيما أعْطاهُ مِنَ الكَوْثَرِ أعْطَيْناكَ؛ لِأنَّهُ دُنْيا، والقُرْآنُ إيتاءٌ لِأنَّهُ دِينٌ.