Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ السّابِعَةُ: قالَ: (أعْطَيْناكَ) ولَمْ يَقُلْ: سَنُعْطِيكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: (أعْطَيْناكَ) يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الإعْطاءَ كانَ حاصِلًا في الماضِي، وهَذا فِيهِ أنْواعٌ مِنَ الفَوائِدِ:
إحْداها: أنَّ مَن كانَ في الزَّمانِ الماضِي أبَدًا عَزِيزًا مَرْعِيَّ الجانِبِ مَقْضِيَّ الحاجَّةِ أشْرَفُ مِمَّنْ سَيَصِيرُ كَذَلِكَ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «كُنْتُ نَبِيًّا وآدَمُ بَيْنَ الماءِ والطِّينِ» .
وثانِيها: أنَّها إشارَةٌ إلى أنَّ حُكْمَ اللَّهِ بِالإسْعادِ والإشْقاءِ والإغْناءِ والإفْقارِ، لَيْسَ أمْرًا يَحْدُثُ الآنَ، بَلْ كانَ حاصِلًا في الأزَلِ.
وثالِثُها: كَأنَّهُ يَقُولُ: إنّا قَدْ هَيَّأْنا أسْبابَ سَعادَتِكَ قَبْلَ دُخُولِكَ في الوُجُودِ فَكَيْفَ نُهْمِلُ أمْرَكَ بَعْدَ وُجُودِكَ واشْتِغالِكَ بِالعُبُودِيَّةِ ؟ .
ورابِعُها: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: نَحْنُ ما اخْتَرْناكَ وما فَضَّلْناكَ، لِأجْلِ طاعَتِكَ، وإلّا كانَ يَجِبُ أنْ لا نُعْطِيَكَ إلّا بَعْدَ إقْدامِكَ عَلى الطّاعَةِ، بَلْ إنَّما اخْتَرْناكَ بِمُجَرَّدِ الفَضْلِ والإحْسانِ مِنّا إلَيْكَ مِن غَيْرِ مُوجِبٍ، وهو إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «قَبِلَ مَن قَبِلَ لا لِعِلَّةٍ، ورَدَّ مَن رَدَّ لا لِعِلَّةٍ» .
* * *