# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210459

## Texte arabe

الفائِدَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ بَنى الفِعْلَ عَلى المُبْتَدَأِ، وذَلِكَ يُفِيدُ التَّأْكِيدَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ لَمّا ذَكَرْتَ الِاسْمَ المُحَدَّثَ عَنْهُ عَرَفَ العَقْلُ أنَّهُ يُخْبِرُ عَنْهُ بِأمْرٍ فَيَصْبِرُ مُشْتاقًا إلى مَعْرِفَةِ أنَّهُ بِماذا يُخْبِرُ عَنْهُ، فَإذا ذَكَرَ ذَلِكَ الخَبَرَ قَبِلَهُ قَبُولَ العاشِقِ لِمَعْشُوقِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْلَغَ في التَّحْقِيقِ ونَفْيِ الشُّبْهَةِ ومِن هَهُنا تَعْرِفُ الفَخامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ [الحج: ٤٦] فَإنَّهُ أكْثَرُ فَخامَةً مِمّا لَوْ قالَ: فَإنَّ الأبْصارَ لا تَعْمى، ومِمّا يُحَقِّقُ قَوْلَنا قَوْلُ المَلِكِ العَظِيمِ لِمَن يَعِدُهُ ويَضْمَنُ لَهُ: أنا أُعْطِيكَ، أنا أكْفِيكَ، أنا أقُومُ بِأمْرِكَ، وذَلِكَ إذا كانَ المَوْعُودُ بِهِ أمْرًا عَظِيمًا قَلَّما تَقَعُ المُسامَحَةُ بِهِ فَعِظَمُهُ يُورِثُ الشَّكَّ في الوَفاءِ بِهِ، فَإذا أُسْنِدَ إلى المُتَكَفِّلِ العَظِيمِ، فَحِينَئِذٍ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن هَذا البابِ لِأنَّ الكَوْثَرَ شَيْءٌ عَظِيمٌ، قَلَّما تَقَعُ المُسامَحَةُ بِهِ، فَلَمّا
صفحة ١١٥
قَدَّمَ المُبْتَدَأ، وهو قَوْلُهُ: (إنّا) صارَ ذَلِكَ الإسْنادُ مُزِيلًا لِذَلِكَ الشَّكِّ ودافِعًا لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ.
الفائِدَةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ تَعالى صَدَّرَ الجُمْلَةَ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ الجارِي مُجْرى القَسَمِ، وكَلامُ الصّادِقِ مَصُونٌ عَنِ الخُلْفِ، فَكَيْفَ إذا بالَغَ في التَّأْكِيدِ ؟

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
