Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلى التَّعْظِيمِ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى عَظَمَةِ العَطِيَّةِ لِأنَّ الواهِبَ هو جَبّارُ السَّماواتِ والأرْضِ والمَوْهُوبَ مِنهُ، هو المُشارُ إلَيْهِ بِكافِ الخِطابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ﴾ والهِبَةُ هي الشَّيْءُ المُسَمّى بِالكَوْثَرِ، وهو ما يُفِيدُ المُبالَغَةَ في الكَثْرَةِ، ولَمّا أشْعَرَ اللَّفْظُ بِعِظَمِ الواهِبِ والمَوْهُوبِ مِنهُ والمَوْهُوبِ، فَيا لَها مِن نِعْمَةٍ ما أعْظَمَها، وما أجَلَّها، ويا لَهُ مِن تَشْرِيفٍ ما أعْلاهُ.
* * *
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الهَدِيَّةَ وإنْ كانَتْ قَلِيلَةً لَكِنَّها بِسَبَبِ كَوْنِها واصِلَةً مِنَ المُهْدِي العَظِيمِ تَصِيرُ عَظِيمَةً، ولِذَلِكَ فَإنَّ المَلِكَ العَظِيمَ إذا رَمى تُفّاحَةً لِبَعْضِ عَبِيدِهِ عَلى سَبِيلِ الإكْرامِ يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرامًا عَظِيمًا، لا لِأنَّ لَذَّةَ الهَدِيَّةِ في نَفْسِها، بَلْ لِأنَّ صُدُورَها مِنَ المُهْدِي العَظِيمِ يُوجِبُ كَوْنَها عَظِيمَةً، فَهَهُنا الكَوْثَرُ وإنْ كانَ في نَفْسِهِ في غايَةِ الكَثْرَةِ، لَكِنَّهُ بِسَبَبِ صُدُورِهِ مِن مَلِكِ الخَلائِقِ يَزْدادُ عَظْمَةً وكَمالًا.