Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا شَرَّفَهُ في هَذِهِ السُّوَرِ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ العَظِيمَةِ، قالَ بَعْدَها: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ أيْ: إنّا أعْطَيْناكَ هَذِهِ المَناقِبَ المُتَكاثِرَةَ المَذْكُورَةَ في السُّوَرِ المُتَقَدِّمَةِ الَّتِي كُلُّ واحِدَةٍ مِنها أعْظَمُ مِن مُلْكِ الدُّنْيا بِحَذافِيرِها، فاشْتَغِلْ أنْتَ بِعِبادَةِ هَذا الرَّبِّ، وبِإرْشادِ عِبادِهِ إلى ما هو الأصْلَحُ لَهم، أمّا عِبادَةُ الرَّبِّ فَإمّا بِالنَّفْسِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ وإمّا بِالمالِ، وهو قَوْلُهُ: (وانْحَرْ) وأمّا إرْشادُ عِبادِهِ إلى ما هو الأصْلَحُ لَهم في دِينِهِمْ ودُنْياهم، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كالتَّتِمَّةِ لِما قَبْلَها مِنَ السُّورِ، وأمّا أنَّها كالأصْلِ لِما بَعْدَها، فَهو أنَّهُ تَعالى يَأْمُرُهُ بَعْدَ هَذِهِ السُّورَةِ بِأنْ
صفحة ١١٣