Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كالتَّتِمَّةِ لِما قَبْلَها مِنَ السُّوَرِ، وكالأصْلِ لِما بَعْدَها مِنَ السُّوَرِ أمّا أنَّها كالتَّتِمَّةِ لِما قَبْلَها مِنَ السُّوَرِ؛ فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ سُورَةَ: (والضُّحى) في مَدْحِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَفْصِيلِ أحْوالِهِ، فَذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ ثَلاثَةَ أشْياءَ تَتَعَلَّقُ بِنُبُوَّتِهِ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى: ٢] .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى: ٣] .
وثالِثُها: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٤] ثُمَّ خَتَمَ هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ ثَلاثَةِ أحْوالٍ مِن أحْوالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا وهي قَوْلُهُ: (﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾ . [الضحى: ٦] .
ثُمَّ ذَكَرَ في سُورَةِ: (ألَمْ نَشْرَحْ) أنَّهُ شَرَّفَهُ بِثَلاثَةِ أشْياءَ:
أوَّلُها: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] .
وثانِيها: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، [الشرح: ٣] .
وثالِثُها: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] .
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى شَرَّفَهُ في سُورَةِ التِّينِ بِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ التَّشْرِيفِ:
أوَّلُها: أنَّهُ أقْسَمَ بِبَلَدِهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ [التين: ٣] .
وثانِيها: أنَّهُ أخْبَرَ عَنْ خَلاصِ أُمَّتِهِ عَنِ النّارِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التين: ٦] .