Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 108:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: المَنعُ مِنَ الزَّكاةِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ [الماعون: ٧] فَذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ في مُقابَلَةِ تِلْكَ الصِّفاتِ الأرْبَعِ صِفاتٍ أرْبَعَةً، فَذَكَرَ في مُقابَلَةِ البُخْلِ قَوْلَهُ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ أيْ إنّا أعْطَيْناكَ الكَثِيرَ، فَأعْطِ أنْتَ الكَثِيرَ ولا تَبْخَلْ، وذَكَرَ في مُقابَلَةِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ [الماعون: ٥] قَوْلَهُ: (فَصَلِّ) أيْ دُمْ عَلى الصَّلاةِ، وذَكَرَ في مُقابَلَةِ: ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قَوْلَهُ: (لِرَبِّكَ) أيِ ائْتِ بِالصَّلاةِ لِرِضا رَبِّكَ، لا لِمُراءاةِ النّاسِ، وذَكَرَ في مُقابَلَةِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قَوْلَهُ: (وانْحَرْ) وأرادَ بِهِ التَّصَدُّقَ بِلَحْمِ الأضاحِيِّ، فاعْتَبِرْ هَذِهِ المُناسَبَةَ العَجِيبَةَ، ثُمَّ خَتَمَ السُّورَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ أيِ المُنافِقُ الَّذِي يَأْتِي بِتِلْكَ الأفْعالِ القَبِيحَةِ المَذْكُورَةِ في تِلْكَ السُّورَةِ سَيَمُوتُ ولا يَبْقى مِن دُنْياهُ أثَرٌ ولا خَبَرٌ، وأمّا أنْتَ فَيَبْقى لَكَ في الدُّنْيا الذِّكْرُ الجَمِيلُ، وفي الآخِرَةِ الثَّوابُ الجَزِيلُ.
والوَجْهُ الثّانِي: في لَطائِفِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ السّالِكِينَ إلى اللَّهِ تَعالى لَهم ثَلاثُ دَرَجاتٍ: أعْلاها: أنْ
صفحة ١١١
يَكُونُوا مُسْتَغْرِقِينَ بِقُلُوبِهِمْ وأرْواحِهِمْ في نُورِ جَلالِ اللَّهِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونُوا مُشْتَغِلِينَ بِالطّاعاتِ والعِباداتِ البَدَنِيَّةِ.