Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 107:2-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الفَرْقَ بَيْنَ المُنافِقِ والمُرائِي: أنَّ المُنافِقَ هو المُظْهِرُ لِلْإيمانِ المُبْطِنُ لِلْكُفْرِ، والمُرائِي المُظْهِرُ ما لَيْسَ في قَلْبِهِ مِن زِيادَةِ خُشُوعٍ لِيَعْتَقِدَ فِيهِ مَن يَراهُ أنَّهُ مُتَدَيِّنٌ، أوْ تَقُولُ: المُنافِقُ لا يُصَلِّي سِرًّا والمُرائِي تَكُونُ صَلاتُهُ عِنْدَ النّاسِ أحْسَنَ.
صفحة ١٠٨
اعْلَمْ أنَّهُ يَجِبُ إظْهارُ الفَرائِضِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ لِأنَّها شَعائِرُ الإسْلامِ، وتارِكُها مُسْتَحِقٌّ لِلَّعْنِ فَيَجِبُ نَفْيُ التُّهْمَةِ بِالإظْهارِ. إنَّما الإخْفاءُ في النَّوافِلِ إلّا إذا أظْهَرَ النَّوافِلَ لِيُقْتَدى بِهِ، وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ رَأى في المَسْجِدِ رَجُلًا يَسْجُدُ لِلشُّكْرِ وأطالَها، فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا لَوْ كانَ في بَيْتِكَ ! لَكِنَّ مَعَ هَذا قالُوا: لا يَتْرُكُ النَّوافِلَ حَياءً ولا يَأْتِي بِها رِياءً، وقَلَّما يَتَيَسَّرُ اجْتِنابُ الرِّياءِ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الرِّياءُ أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْداءِ في اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ عَلى المَسْحِ الأسْوَدِ»
فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى المُراءاةِ ؟
قُلْنا: هي مُفاعَلَةٌ مِنَ الإراءَةِ لِأنَّ المُرائِيَ يُرِي النّاسَ عَمَلَهُ، وهم يُرُونَهُ الثَّناءَ عَلَيْهِ والإعْجابَ بِهِ.