Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 107:2-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثالِثُها: أنْ يَكُونَ مَعْنى: (ساهُونَ) أيْ لا يَتَعَهَّدُونَ أوْقاتَ صَلَواتِهِمْ ولا شَرائِطَها، ومَعْناهُ أنَّهُ لا يُبالِي سَواءٌ صَلّى أوْ لَمْ يُصَلِّ، وهو قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ ومَسْرُوقٍ والحَسَنِ ومُقاتِلٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في سَهْوِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في صَلاتِهِ، فَقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ما سَها، لَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أذِنَ لَهُ في ذَلِكَ الفِعْلِ حَتّى يَفْعَلَ ما يَفْعَلُهُ السّاهِي فَيَصِيرَ ذَلِكَ بَيانًا لِذَلِكَ الشَّرْعِ بِالفِعْلِ، والبَيانُ بِالفِعْلِ أقْوى، ثُمَّ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنهُ، فالسَّهْوُ عَلى أقْسامٍ:
أحَدُها: سَهْوُ الرَّسُولِ والصَّحابَةِ وذَلِكَ مُنْجَبِرٌ تارَةً بِسُجُودِ السَّهْوِ وتارَةً بِالسُّنَنِ والنَّوافِلِ.
والثّانِي: ما يَكُونُ في الصَّلاةِ مِنَ الغَفْلَةِ وعَدَمِ اسْتِحْضارِ المَعارِفِ والنِّيّاتِ.
والثّالِثُ: التَّرْكُ لا إلى قَضاءٍ والإخْراجُ عَنِ الوَقْتِ، ومِن ذَلِكَ صَلاةُ المُنافِقِ وهي شَرٌّ مِن تَرْكِ الصَّلاةِ لِأنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِالدِّينِ بِتِلْكَ الصَّلاةِ.