Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 107:2-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: ما رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَوْ قالَ اللَّهُ: في صَلاتِهِمْ ساهُونَ، لَكانَ هَذا الوَعِيدُ في المُؤْمِنِينَ لَكِنَّهُ قالَ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ والسّاهِي عَنِ الصَّلاةِ هو الَّذِي لا يَتَذَكَّرُها ويَكُونُ فارِغًا عَنْها، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ لِأنَّ السَّهْوَ عَنِ الصَّلاةِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُفَسَّرًا بِتَرْكِ الصَّلاةِ، لِأنَّهُ تَعالى أثْبَتَ لَهُمُ الصَّلاةَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ وأيْضًا فالسَّهْوُ عَنِ الصَّلاةِ بِمَعْنى التَّرْكِ لا يَكُونُ نِفاقًا ولا كُفْرًا فَيَعُودُ الإشْكالُ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنِ الِاعْتِراضِ الأوَّلِ بِأنَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِكَوْنِهِمْ مُصَلِّينَ نَظَرًا إلى الصُّورَةِ وبِأنَّهم نَسُوا الصَّلاةَ بِالكُلِّيَّةِ نَظَرًا إلى المَعْنى كَما قالَ: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] ويُجابُ عَنِ الِاعْتِراضِ الثّانِي بِأنَّ النِّسْيانَ عَنِ الصَّلاةِ هو أنْ يَبْقى ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ في جَمِيعِ أجْزاءِ الصَّلاةِ، وهَذا لا يَصْدُرُ إلّا عَنِ المُنافِقِ الَّذِي يَعْتَقِدُ أنَّهُ لا فائِدَةَ في الصَّلاةِ، أمّا المُسْلِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ فِيها فائِدَةً عَيْنِيَّةً يَمْتَنِعُ أنْ لا يَتَذَكَّرَ أمْرَ الدِّينِ والثَّوابَ والعِقابَ في شَيْءٍ مِن أجْزاءِ الصَّلاةِ، بَلْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ السَّهْوُ في الصَّلاةِ بِمَعْنى أنَّهُ يَصِيرُ ساهِيًا في بَعْضِ أجْزاءِ الصَّلاةِ، فَثَبَتَ أنَّ السَّهْوَ في الصَّلاةِ مِن أفْعالِ المُؤْمِنِ، والسَّهْوَ عَنِ الصَّلاةِ مِن أفْعالِ الكافِرِ.