Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 107:2-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: يَزْجُرُهُ ويَضْرِبُهُ ويَسْتَخِفُّ بِهِ، وقُرِئَ ”يَدَعُ“ أيْ يَتْرُكُهُ، ولا يَدْعُوهُ بِدَعْوَةٍ، أيْ يَدْعُوا جَمِيعَ الأجانِبِ ويَتْرُكُ اليَتِيمَ مَعَ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: «ما مِن مائِدَةٍ أعْظَمُ مِن مائِدَةٍ عَلَيْها يَتِيمٌ» وقُرِئَ ”يَدْعُو اليَتِيمَ“ أيْ يَدْعُوهُ رِياءً ثُمَّ لا يُطْعِمُهُ وإنَّما يَدْعُوهُ اسْتِخْدامًا أوْ قَهْرًا أوِ اسْتِطالَةً.
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: (يَدُعُّ) بِالتَّشْدِيدِ فائِدَةً، وهي أنَّ ”يَدُعُّ“ بِالتَّشْدِيدِ مَعْناهُ أنَّهُ يَعْتادُ ذَلِكَ فَلا يَتَناوَلُ الوَعِيدَ مَن وُجِدَ مِنهُ ذَلِكَ ونَدِمَ عَلَيْهِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] سُمِّيَ ذَنْبُ المُؤْمِنِ لَمَمًا لِأنَّهُ كالطَّيْفِ والخَيالِ يَطْرَأُ ولا يَبْقى، لِأنَّ المُؤْمِنَ كَما يَفْرُغُ مِنَ الذَّنْبِ يَنْدَمُ، إنَّما المُكَذِّبُ هو الَّذِي يُصِرُّ عَلى الذَّنْبِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَحُضُّ نَفْسَهُ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ، وإضافَةُ الطَّعامِ إلى المِسْكِينِ تَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الطَّعامَ حَقُّ المِسْكِينِ، فَكَأنَّهُ مَنَعَ المِسْكِينَ مِمّا هو حَقُّهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ بُخْلِهِ وقَساوَةِ قَلْبِهِ وخَساسَةِ طَبْعِهِ.