Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 107:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ لِكُلِّ مَن كانَ مُكَذِّبًا بِيَوْمِ الدِّينِ، وذَلِكَ لِأنَّ إقْدامَ الإنْسانِ عَلى الطّاعاتِ وإحْجامَهُ عَنِ المَحْظُوراتِ إنَّما يَكُونُ لِلرَّغْبَةِ في الثَّوابِ والرَّهْبَةِ عَنِ العِقابِ، فَإذا كانَ مُنْكِرًا لِلْقِيامَةِ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ المُشْتَهَياتِ واللَّذّاتِ، فَثَبَتَ أنَّ إنْكارَ القِيامَةِ كالأصْلِ لِجَمِيعِ أنْواعِ الكُفْرِ والمَعاصِي.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في تَفْسِيرِ الدِّينِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مَن يُكَذِّبُ بِنَفْسِ الدِّينِ والإسْلامِ إمّا لِأنَّهُ كانَ مُنْكِرًا لِلصّانِعِ، أوْ لِأنَّهُ كانَ مُنْكِرًا لِلنُّبُوَّةِ، أوْ لِأنَّهُ كانَ مُنْكِرًا لِلْمَعادِ أوْ لِشَيْءٍ مِنَ الشَّرائِعِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ، ولا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِكُلِّ أحَدٍ دِينٌ ؟ والجَوابُ: مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الدِّينَ المُطْلَقَ في اصْطِلاحِ أهْلِ الإسْلامِ والقُرْآنِ هو الإسْلامُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] أمّا سائِرُ المَذاهِبِ فَلا تُسَمّى دِينًا إلّا بِضَرْبٍ مِنَ التَّقْيِيدِ كَدِينِ النَّصارى واليَهُودِ.
وثانِيها: أنْ يُقالَ: هَذِهِ المَقالاتُ الباطِلَةُ لَيْسَتْ بِدِينٍ، لِأنَّ الدِّينَ هو الخُضُوعُ لِلَّهِ وهَذِهِ المَذاهِبُ إنَّما هي خُضُوعٌ لِلشَّهْوَةِ أوْ لِلشُّبْهَةِ.