Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: مِن جُوعٍ، مِن خَوْفٍ عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ ؟ الجَوابُ: المُرادُ مِنَ التَّنْكِيرِ التَّعْظِيمُ. أمّا الجُوعُ فَلِما رَوَيْنا: أنَّهُ أصابَتْهم شِدَّةٌ حَتّى أكَلُوا الجِيَفَ والعِظامَ المُحْرَقَةَ. وأمّا الخَوْفُ، فَهو الخَوْفُ الشَّدِيدُ الحاصِلُ مِن أصْحابِ الفِيلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ التَّنْكِيرِ التَّحْقِيرَ، يَكُونُ المَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا لَمْ يُجَوِّزْ لِغايَةِ كَرَمِهِ إبْقاءَهم في ذَلِكَ الجُوعِ القَلِيلِ والخَوْفِ القَلِيلِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ في كَرَمِهِ لَوْ عَبَدُوهُ أنْ يُهْمِلَ أمْرَهم ؟ ! ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ: ﴿أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ دُونَ جُوعٍ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ دُونَ خَوْفٍ، لِيَكُونَ الجُوعُ الثّانِي، والخَوْفُ الثّانِي مُذَكِّرًا ما كانُوا فِيهِ أوَّلًا مِن أنْواعِ الجُوعِ والخَوْفِ، حَتّى يَكُونُوا شاكِرِينَ مِن وجْهٍ، وصابِرِينَ مِن وجْهٍ آخَرَ، فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ الخَصْلَتَيْنِ.