# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210422

## Texte arabe

السُّؤالُ الثّانِي: ألَيْسَ أنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيا مِلْكًا لَنا بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فَكَيْفَ تَحْسُنُ المِنَّةُ عَلَيْنا بِأنْ أعْطانا مِلْكَنا ؟ الجَوابُ: انْظُرْ في الأشْياءِ الَّتِي لا بُدَّ مِنها قَبْلَ الأكْلِ حَتّى يَتِمَّ الطَّعامُ ويَتَهَيَّأ، وفي الأشْياءِ الَّتِي لا بُدَّ مِنها بَعْدَ الأكْلِ حَتّى يَتِمَّ الِانْتِفاعُ بِالطَّعامِ المَأْكُولِ، فَإنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الأفْلاكِ والكَواكِبِ، ولا بُدَّ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ حَتّى يَتِمَّ ذَلِكَ الطَّعامُ، ولا بُدَّ مِن جُمْلَةِ الأعْضاءِ عَلى اخْتِلافِ أشْكالِها وصُوَرِها حَتّى يَتِمَّ الِانْتِفاعُ بِالطَّعامِ، وحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أنَّ الإطْعامَ يُناسِبُ الأمْرَ بِالطّاعَةِ والعِبادَةِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: المِنَّةُ بِالإطْعامِ لا تَلِيقُ بِمَن لَهُ شَيْءٌ مِنَ الكَرَمِ، فَكَيْفَ بِأكْرَمِ الأكْرَمِينَ ؟ الجَوابُ: لَيْسَ الغَرَضُ مِنهُ المِنَّةَ، بَلِ الإرْشادَ إلى الأصْلَحِ، لِأنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِنَ الأكْلِ تَقْوِيَةَ الشَّهْوَةِ المانِعَةِ عَنِ الطّاعَةِ، بَلْ تَقْوِيَةَ البِنْيَةِ عَلى أداءِ الطّاعاتِ، فَكَأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الأمْرِ بِالعِبادَةِ ذَلِكَ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: (مِن جُوعٍ) ؟ الجَوابُ: فِيهِ فَوائِدُ:
أحَدُها: التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أمْرَ الجُوعِ شَدِيدٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨] وقَوْلُهُ ﷺ: «مَن أصْبَحَ آمِنًا في سِرْبِهِ» الحَدِيثَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
