Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ إنْعامَهُ عَلَيْهِمْ بِحَبْسِ الفِيلِ وإرْسالِ الطَّيْرِ وإهْلاكِ الحَبَشَةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ تَعالى فَعَلَ ذَلِكَ لِإيلافِهِمْ، ثُمَّ أمَرَهم بِالعِبادَةِ، فَكَأنَّ السّائِلَ يَقُولُ: لَكِنْ نَحْنُ مُحْتاجُونَ إلى كَسْبِ الطَّعامِ والذَّبِّ عَنِ النَّفْسِ، فَلَوِ اشْتَغَلْنا بِالعِبادَةِ فَمَن ذا الَّذِي يُطْعِمُنا ؟ فَقالَ: الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ، قَبْلَ أنْ يَعْبُدُوهُ، ألا يُطْعِمُهم إذا عَبَدُوهُ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى بَعْدَ أنْ أعْطى العَبْدَ أُصُولَ النِّعَمِ أساءَ العَبْدُ إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ يُطْعِمُهم مَعَ ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إذا لَمْ تَسْتَحِ مِن أُصُولِ النِّعَمِ ألا تَسْتَحِي مِن إحْسانِي إلَيْكَ بَعْدَ إساءَتِكَ ؟ !
وثالِثُها: إنَّما ذَكَرَ الإنْعامَ، لِأنَّ البَهِيمَةَ تُطِيعُ مَن يَعْلِفُها، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: لَسْتُ دُونَ البَهِيمَةِ.