Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرْنا أنَّ العِبادَةَ هي التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ لِلْمَعْبُودِ عَلى غايَةِ ما يَكُونُ، ثُمَّ قالَ بَعْضُهم: أرادَ فَلْيُوَحِّدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ لِأنَّهُ هو الَّذِي حَفِظَ البَيْتَ دُونَ الأوْثانِ، ولِأنَّ التَّوْحِيدَ مِفْتاحُ العِباداتِ، ومِنهم مَن قالَ: المُرادُ العِباداتُ المُتَعَلِّقَةُ بِأعْمالِ الجَوارِحِ ثُمَّ ذَكَرَ كُلَّ قِسْمٍ مِن أقْسامِ العِباداتِ، والأوْلى حَمْلُهُ عَلى الكُلِّ لِأنَّ اللَّفْظَ مُتَناوِلٌ لِلْكُلِّ إلّا ما أخْرَجَهُ الدَّلِيلُ، وفي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ مَعْنى فَلْيَعْبُدُوا أيْ فَلْيَتْرُكُوا رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ولْيَشْتَغِلُوا بِعِبادَةِ رَبِّ هَذا البَيْتِ فَإنَّهُ يُطْعِمُهم مِن جُوعٍ ويُؤَمِّنُهم مِن خَوْفٍ، ولَعَلَّ تَخْصِيصَ لَفْظِ الرَّبِّ تَقْرِيرٌ لِما قالُوهُ لِأبْرَهَةَ: إنَّ لِلْبَيْتِ رَبًّا سَيَحْفَظُهُ، ولَمْ يُعَوِّلُوا في ذَلِكَ عَلى الأصْنامِ فَلَزِمَهم لِإقْرارِهِمْ أنْ لا يَعْبُدُوا سِواهُ، كَأنَّهُ يَقُولُ: لَمّا عَوَّلْتُمْ في الحِفْظِ عَلَيَّ فاصْرِفُوا العِبادَةَ والخِدْمَةَ إلَيَّ.