Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وجْهَ النِّعْمَةِ والمِنَّةِ فِيهِ أنَّهُ لَوْ تَمَّ لِأصْحابِ الفِيلِ ما أرادُوا، لَتَرَكَ أهْلُ الأقْطارِ تَعْظِيمَهم وأيْضًا لَتَفَرَّقُوا وصارَ حالُهم كَحالِ اليَهُودِ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨]
صفحة ١٠١
واجْتِماعُ القَبِيلَةِ الواحِدَةِ في مَكانٍ واحِدٍ أدْخَلُ في النِّعْمَةِ مِن أنْ يَكُونَ الِاجْتِماعُ مِن قَبائِلَ شَتّى، ونَبَّهَ تَعالى أنَّ مِن شَرْطِ السَّفَرِ المُؤانَسَةَ والأُلْفَةَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٩٧] والسَّفَرُ أحْوَجُ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ مِنَ الإقامَةِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ رِحْلَةُ النّاسِ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَرِحْلَةُ الشِّتاءِ والصَّيْفِ عُمْرَةُ رَجَبٍ وحَجُّ ذِي الحِجَّةِ لِأنَّهُ كانَ أحَدُهُما شِتاءً والآخَرُ صَيْفًا، ومَوْسِمُ مَنافِعِ مَكَّةَ يَكُونُ بِهِما، ولَوْ كانَ يَتِمُّ لِأصْحابِ الفِيلِ ما أرادُوا لَتَعَطَّلَتْ هَذِهِ المَنفَعَةُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَصْبُ الرِّحْلَةِ بِإيلافِهِمْ مَفْعُولًا بِهِ، وأرادَ رِحْلَتَيِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ، فَأفْرَدَ لِأمْنِ الإلْباسِ كَقَوْلِهِ: كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكم، وقِيلَ: مَعْناهُ رِحْلَةُ الشِّتاءِ ورِحْلَةُ الصَّيْفِ، وقُرِئَ ”رِحْلَةُ“ بِضَمِّ الرّاءِ وهي الجِهَةُ.