Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ، قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ لِقُرَيْشٍ رِحْلَتانِ رِحْلَةٌ بِالشِّتاءِ إلى اليَمَنِ لِأنَّ اليَمَنَ أدْفَأُ وبِالصَّيْفِ إلى الشَّأْمِ، وذَكَرَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ السَّبَبَ في ذَلِكَ هو أنَّ قُرَيْشًا إذا أصابَ واحِدًا مِنهم مَخْمَصَةٌ خَرَجَ هو وعِيالُهُ إلى مَوْضِعٍ وضَرَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ خِباءً حَتّى يَمُوتُوا، إلى أنْ جاءَ هاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ، وكانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ ابْنٌ يُقالُ لَهُ: أسَدٌ، وكانَ لَهُ تِرْبٌ مِن بَنِي مَخْزُومٍ يُحِبُّهُ ويَلْعَبُ مَعَهُ فَشَكا إلَيْهِ الضَّرَرَ والمَجاعَةَ فَدَخَلَ أسَدٌ عَلى أُمِّهِ يَبْكِي فَأرْسَلَتْ إلى أُولَئِكَ بِدَقِيقٍ وشَحْمٍ فَعاشُوا فِيهِ أيّامًا، ثُمَّ أتى تِرْبُ أسَدٍ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرى وشَكا إلَيْهِ مِنَ الجُوعِ فَقامَ هاشِمٌ خَطِيبًا في قُرَيْشٍ، فَقالَ: إنَّكم أجْدَبْتُمْ جَدْبًا تُقِلُّونَ فِيهِ وتَذِلُّونَ، وأنْتُمْ أهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وأشْرافُ ولَدِ آدَمَ والنّاسُ لَكم تَبَعٌ. قالُوا: نَحْنُ تَبَعٌ لَكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنّا خِلافٌ فَجَمَعَ كُلَّ بَنِي أبٍ عَلى الرِّحْلَتَيْنِ في الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ وفي الصَّيْفِ إلى الشّامِ لِلتِّجاراتِ، فَما رَبِحَ الغَنِيُّ قَسَمَهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الفَقِيرِ حَتّى كانَ فَقِيرُهم كَغَنِيِّهِمْ، فَجاءَ الإسْلامُ وهم عَلى ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ في العَرَبِ بَنُو أبٍ أكْثَرَ مالًا ولا أعَزَّ مِن قُرَيْشٍ، قالَ الشّاعِرُ فِيهِمْ:
الخالِطِينَ فَقِيرَهم بِغَنِيِّهِمْ ∗∗∗ حَتّى يَكُونَ فَقِيرُهم كالكافِي