Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ قُرَيْشًا ولَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنانَةَ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنّا بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنانَةَ لا نَقْفُوا أُمَّنا ولا نَنْتَفِي مِن أبِينا» وذَكَرُوا في سَبَبِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ تَصْغِيرُ القِرْشِ وهو دابَّةٌ عَظِيمَةٌ في البَحْرِ تَعْبَثُ بِالسُّفُنِ، ولا تَنْطَلِقُ إلّا بِالنّارِ، وعَنْ مُعاوِيَةَ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: بِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ ؟ قالَ: بِدابَّةٍ في البَحْرِ تَأْكُلُ ولا تُؤْكَلُ، تَعْلُو ولا تُعْلى، وأنْشَدَ:
وقُرَيْشٌ هي الَّتِي تَسْكُنُ البَحْـ ـرَ بِها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشا
والتَّصْغِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، ومَعْلُومٌ أنَّ قُرَيْشًا مَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ لِأنَّها تَلِي أمْرَ الأُمَّةِ، فَإنَّ الأئِمَّةَ مِن قُرَيْشٍ.
وثانِيها: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ القِرْشِ وهو الكَسْبُ لِأنَّهم كانُوا كاسِبِينَ بِتِجاراتِهِمْ وضَرْبِهِمْ في البِلادِ.
وثالِثُها: قالَ اللَّيْثُ: كانُوا مُتَفَرِّقِينَ في غَيْرِ الحَرَمِ، فَجَمَعَهم قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ في الحَرَمِ حَتّى اتَّخَذُوها مَسْكَنًا، فَسَمُّوها قُرَيْشًا لِأنَّ التَّقَرُّشَ هو التَّجَمُّعُ، يُقالُ: تَقَرَّشَ القَوْمُ إذا اجْتَمَعُوا، ولِذَلِكَ سُمِّيَ قُصَيٌّ مُجَمِّعًا، قالَ الشّاعِرُ:
أبُوكم قُصَيٌّ كانَ يُدْعى مُجَمِّعًا ∗∗∗ بِهِ جَمَّعَ اللَّهُ القَبائِلَ مِن فِهْرِ
ورابِعُها: أنَّهم كانُوا يَسُدُّونَ خَلَّةَ مَحاوِيجِ الحاجِّ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ قُرَيْشًا، لِأنَّ القِرْشَ التَّفْتِيشُ قالَ ابْنُ حُرَّةَ: