Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: التَّكْرِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ﴾ هو أنَّهُ أطْلَقَ الإيلافَ أوَّلًا ثُمَّ جَعَلَ المُقَيَّدَ بَدَلًا لِذَلِكَ المُطْلَقِ تَفْخِيمًا لِأمْرِ الإيلافِ وتَذْكِيرًا لِعَظِيمِ المِنَّةِ فِيهِ، والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ عامًّا يَجْمَعُ كُلَّ مُؤانَسَةٍ ومُوافَقَةٍ كانَ بَيْنَهم، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَقامُهم وسِيَرُهم وجَمِيعُ أحْوالِهِمْ، ثُمَّ خَصَّ إيلافِ الرِّحْلَتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِسَبَبِ أنَّهُ قِوامُ مَعاشِهِمْ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وفائِدَةُ تَرْكِ واوِ العَطْفِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ كُلُّ النِّعْمَةِ، تَقُولُ العَرَبُ: ألِفْتُ كَذا أيْ لَزِمْتُهُ، والإلْزامُ ضَرْبانِ: إلْزامٌ بِالتَّكْلِيفِ والأمْرِ، وإلْزامٌ بِالمَوَدَّةِ والمُؤانَسَةِ فَإنَّهُ إذا أحَبَّ المَرْءُ شَيْئًا لَزِمَهُ، ومِنهُ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ [الفتح: ٢٦]، كَما أنَّ الإلْجاءَ ضَرْبانِ:
أحَدُهُما: لِدَفْعِ الضَّرَرِ كالهَرَبِ مِنَ السَّبُعِ.
والثّانِي: لِطَلَبِ النَّفْعِ العَظِيمِ، كَمَن يَجِدُ مالًا عَظِيمًا ولا مانِعَ مِن أخْذِهِ لا عَقْلًا ولا شَرْعًا ولا حِسًّا فَإنَّهُ يَكُونُ كالمُلْجَأِ إلى الأخْذِ، وكَذا الدَّواعِي الَّتِي
صفحة ١٠٠
تَكُونُ دُونَ الإلْجاءِ، مَرَّةً تَكُونُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وأُخْرى لِجَلْبِ النَّفْعِ، وهو المُرادُ في قَوْلِهِ: (إيلافِهِمْ) .