Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنْ يَكُونَ هَذا مِن قَوْلِكَ: لَزِمْتُ مَوْضِعَ كَذا وألْزَمَنِيهِ اللَّهُ، كَذا تَقُولُ: ألِفْتُ كَذا، وألَفَنِيهِ اللَّهُ ويَكُونُ المَعْنى إثْباتَ الأُلْفَةِ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي فِيهِ لُطْفٌ. ألِفَ بِنَفْسِهِ إلْفًا وآلَفَهُ غَيْرُهُ إيلافًا، والمَعْنى أنَّ هَذِهِ الإلْفَةَ إنَّما حَصَلَتْ في قُرَيْشٍ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] وقالَ: ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقَدْ تَكُونُ المَسَرَّةُ سَبَبًا لِلْمُؤانَسَةِ والِاتِّفاقِ، كَما وقَعَتْ عِنْدَ انْهِزامِ أصْحابِ الفِيلِ لِقُرَيْشٍ، فَيَكُونُ المَصْدَرُ هَهُنا مُضافًا إلى المَفْعُولِ ويَكُونُ المَعْنى لِأجْلِ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ قُرَيْشًا مُلازِمِينَ لِرِحْلَتَيْهِمْ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ الإيلافُ هو التَّهْيِئَةُ والتَّجْهِيزُ وهو قَوْلُ الفَرّاءِ وابْنِ الأعْرابِيِّ، فَيَكُونُ المَصْدَرُ عَلى هَذا القَوْلِ مُضافًا إلى الفاعِلِ، والمَعْنى: لِتَجْهِيزِ قُرَيْشٍ رِحْلَتَيْها حَتّى تَتَّصِلا ولا تَنْقَطِعا، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ”لِيلافِ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ فَحَذَفَ هَمْزَةَ الإفْعالِ حَذْفًا كُلِّيًّا وهو كَمَذْهَبِهِ في ”يَسْتَهْزِءُونَ“ وقَدْ مَرَّ تَقْرِيرُهُ.