Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي فِيما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ الَّذِي﴾ إشارَةٌ إلى أوَّلِ سُورَةِ الفِيلِ، كَأنَّهُ قالَ:
صفحة ٩٩
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ، الَّذِي قَصَدَهُ أصْحابُ الفِيلِ، ثُمَّ إنَّ رَبَّ البَيْتِ دَفَعَهم عَنْ مَقْصُودِهِمْ لِأجْلِ إيلافِكم ونَفْعِكم لِأنَّ الأمْرَ بِالعِبادَةِ إنَّما يَحْسُنُ مُرَتَّبًا عَلى إيصالِ المَنفَعَةِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى تَعَلُّقِ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِالسُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو أنَّ اللّامَ في: (لِإيلافِ) مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: (فَلْيَعْبُدُوا) وهو قَوْلُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ والتَّقْدِيرُ: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ، لِإيلافِ قُرَيْشٍ. أيْ لِيَجْعَلُوا عِبادَتَهم شُكْرًا لِهَذِهِ النِّعْمَةِ واعْتِرافًا بِها، فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ دَخَلَتِ الفاءُ في قَوْلِهِ: (فَلْيَعْبُدُوا) ؟ قُلْنا: لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ، وذَلِكَ لِأنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لا تُحْصى، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسائِرِ نِعَمِهِ فَلْيَعْبُدُوهُ لِهَذِهِ الواحِدَةِ الَّتِي هي نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ.