Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: وهو المَشْهُورُ المُسْتَفِيضُ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ سُورَةِ الفِيلِ، وأمّا تَعَلُّقُ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِما قَبْلَها فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلى ما قالُوهُ، لِأنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ كالسُّورَةِ الواحِدَةِ وكالآيَةِ الواحِدَةِ يُصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضًا ويُبَيِّنُ بَعْضُها مَعْنى بَعْضٍ، ألا تَرى أنَّ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى الوَعِيدِ مُطْلَقَةٌ، ثُمَّ إنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِآياتِ التَّوْبَةِ وبِآياتِ العَفْوِ عِنْدَ مَن يَقُولُ بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ [القدر: ١] مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ مِن ذِكْرِ القُرْآنِ، وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ أُبَيًّا لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُما فَهو مُعارَضٌ بِإطْباقِ الكُلِّ عَلى الفَصْلِ بَيْنَهُما، وأمّا قِراءَةُ عُمَرَ فَإنَّها لا تَدُلُّ عَلى أنَّهُما سُورَةٌ واحِدَةٌ لِأنَّ الإمامَ قَدْ يَقْرَأُ سُورَتَيْنِ.