Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 106:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الِاحْتِمالُ الثّالِثُ: أنْ تَكُونَ اللّامُ في قَوْلِهِ: (لِإيلافِ) بِمَعْنى إلى كَأنَّهُ قالَ: فَعَلْنا كُلَّ ما فَعَلْنا في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ إلى نِعْمَةٍ أُخْرى عَلَيْهِمْ وهي إيلافُهم: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ تَقُولُ: نِعْمَةُ اللَّهِ نِعْمَةٌ، ونِعْمَةٌ لِنِعْمَةٍ سَواءٌ في المَعْنى، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، فَهَذِهِ احْتِمالاتٌ ثَلاثَةٌ تَوَجَّهَتْ عَلى تَقْدِيرِ تَعْلِيقِ اللّامِ بِالسُّورَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وبَقِيَ مِن مَباحِثِ هَذا القَوْلِ أمْرانِ:
الأوَّلُ: أنَّ لِلنّاسِ في تَعْلِيقِ هَذِهِ اللّامِ بِالسُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ جَعَلُوا السُّورَتَيْنِ سُورَةً واحِدَةً واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ السُّورَتَيْنِ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِها، ومَطْلَعُ هَذِهِ السُّورَةِ لَمّا كانَ مُتَعَلِّقًا بِالسُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ وجَبَ أنْ لا تَكُونَ سُورَةً مُسْتَقِلَّةً.
وثانِيها: أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ جَعَلَهُما في مُصْحَفِهِ سُورَةً واحِدَةً.
وثالِثُها: ما رُوِيَ أنَّ عُمَرَ قَرَأ في صَلاةِ المَغْرِبِ في الرَّكْعَةِ الأُولى والتِّينِ، وفي الثّانِيَةِ ألَمْ تَرَ ولِإيلافِ قُرَيْشٍ مَعًا، مِن غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُما بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.