Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 105:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ ما فَعَلَ بِهِمْ. فَقالَ: ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الكَيْدَ هو إرادَةٌ مُضِرَّةٌ بِالغَيْرِ عَلى الخُفْيَةِ، إنْ قِيلَ: فَلِمَ سَمّاهُ كَيْدًا وأمْرُهُ كانَ ظاهِرًا، فَإنَّهُ كانَ يُصَرِّحُ أنَّهُ يَهْدِمُ البَيْتَ ؟ قُلْنا: نَعَمْ، لَكِنَّ الَّذِي كانَ في قَلْبِهِ شَرٌّ مِمّا أظْهَرَ، لِأنَّهُ كانَ يُضْمِرُ الحَسَدَ لِلْعَرَبِ، وكانَ يُرِيدُ صَرْفَ الشَّرَفِ الحاصِلِ لَهم بِسَبَبِ الكَعْبَةِ مِنهم ومِن بَلَدِهِمْ إلى نَفْسِهِ وإلى بَلْدَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إضافَةُ الكَيْدِ إلَيْهِمْ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَرْضى بِالقَبِيحِ، إذْ لَوْ رَضِيَ لَأضافَهُ إلى ذاتِهِ، كَقَوْلِهِ: ”الصَّوْمُ لِي“ والجَوابُ: أنَّهُ ثَبَتَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ يَكْفِي في حُسْنِ الإضافَةِ أدْنى سَبَبٍ، فَلِمَ لا يَكْفِي في حُسْنِ هَذِهِ الإضافَةِ وُقُوعُهُ مُطابِقًا لِإرادَتِهِمْ واخْتِيارِهِمْ ؟