Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 105:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الكَعْبَةَ قِبْلَةُ صَلاتِكَ، وقَلْبُكَ قِبْلَةُ مَعْرِفَتِكَ، ثُمَّ أنا حَفِظْتُ قِبْلَةَ عَمَلِكَ عَنِ الأعْداءِ، أفَلا نَسْعى في حِفْظِ قِبْلَةِ دِينِكَ عَنِ الآثامِ والمَعاصِي ! .
السُّؤالُ السّادِسُ: لِمَ قالَ: ﴿بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: أرْبابُ الفِيلِ أوْ مُلّاكُ الفِيلِ ؟ الجَوابُ: لِأنَّ الصّاحِبَ يَكُونُ مِنَ الجِنْسِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ كانُوا مِن جِنْسِ الفِيلِ في البَهِيمِيَّةِ وعَدَمِ الفَهْمِ والعَقْلِ، بَلْ فِيهِ دَقِيقَةٌ، وهي: أنَّهُ إذا حَصَلَتِ المُصاحَبَةُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ، فَيُقالُ لِلْأدْوَنِ: إنَّهُ صاحِبُ الأعْلى، ولا يُقالُ لِلْأعْلى: إنَّهُ صاحِبُ الأدْوَنِ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِمَن صَحِبَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّهُمُ الصَّحابَةُ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ كانُوا أقَلَّ حالًا وأدْوَنَ مَنزِلَةً مِنَ الفِيلِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أنَّهم كُلَّما وجَّهُوا الفِيلَ إلى جِهَةِ
صفحة ٩٤
الكَعْبَةِ كانَ يَتَحَوَّلُ عَنْهُ ويَفِرُّ عَنْهُ، كَأنَّهُ كانَ يَقُولُ: لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ عَزْمِي حَمِيدٌ فَلا أتْرُكُهُ وهم ما كانُوا يَتْرُكُونَ تِلْكَ العَزِيمَةَ الرَّدِيَّةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الفِيلَ كانَ أحْسَنَ حالًا مِنهم.