Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 104:5-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ سَبَبَ تَخْصِيصِ الأفْئِدَةِ بِذَلِكَ هو أنَّها مَواطِنُ الكُفْرِ والعَقائِدِ الخَبِيثَةِ والنِّيّاتِ الفاسِدَةِ، واعْلَمْ أنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ النّارَ تَأْكُلُ أهْلَها حَتّى إذا اطَّلَعَتْ عَلى أفْئِدَتِهِمُ انْتَهَتْ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُعِيدُ لَحْمَهم وعَظْمَهم مَرَّةً أُخْرى» .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَقالَ الحَسَنُ: ”مُؤْصَدَةٌ“ أيْ مُطْبَقَةٌ مِن أصَدْتُ البابَ وأوْصَدْتُهُ لُغَتانِ، ولَمْ يَقُلْ: مُطْبَقَةٌ لِأنَّ المُؤْصَدَةَ هي الأبْوابُ المُغْلَقَةُ، والإطْباقُ لا يُفِيدُ مَعْنى البابِ.
واعْلَمْ أنَّ الآيَةَ تُفِيدُ المُبالَغَةَ في العَذابِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: (لَيُنْبَذَنَّ) يَقْتَضِي أنَّهُ مَوْضِعٌ لَهُ قَعْرٌ عَمِيقٌ جِدًّا كالبِئْرِ.
وثانِيها: أنَّهُ لَوْ شاءَ يَجْعَلُ ذَلِكَ المَوْضِعَ بِحَيْثُ لا يَكُونُ لَهُ بابٌ لَكِنَّهُ بِالبابِ يُذَكِّرُهُمُ الخُرُوجَ، فَيَزِيدُ في حَسْرَتِهِمْ.
وثالِثُها: أنَّهُ قالَ: ﴿عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ولَمْ يَقُلْ: مُؤْصَدَةٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يُفِيدُ أنَّ المَقْصُودَ أوَّلًا كَوْنُهم بِهَذِهِ الحالَةِ، وقَوْلُهُ مُؤْصَدَةٌ عَلَيْهِمْ لا يُفِيدُ هَذا المَعْنى بِالقَصْدِ الأوَّلِ.