cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 104:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وسابِعُها: عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَذُمُّهُمُ اللَّهُ بِالوَيْلِ فَقالَ: هُمُ المَشّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأحِبَّةِ النّاعِتُونَ لِلنّاسِ بِالعَيْبِ. واعْلَمْ أنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الوُجُوهِ مُتَقارِبَةٌ راجِعَةٌ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو الطَّعْنُ وإظْهارُ العَيْبِ، ثُمَّ هَذا عَلى قِسْمَيْنِ: فَإنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ بِالجِدِّ كَما يَكُونُ عِنْدَ الحَسَدِ والحِقْدِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِالهَزْلِ كَما يَكُونُ عِنْدَ السُّخْرِيَةِ والإضْحاكِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنَ القِسْمَيْنِ، إمّا أنْ يَكُونَ في أمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، وهو ما يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ أوِ المَشْيِ أوِ الجُلُوسِ، وأنْواعُهُ كَثِيرَةٌ وهي غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ، ثُمَّ إظْهارُ العَيْبِ في هَذِهِ الأقْسامِ الأرْبَعَةِ قَدْ يَكُونُ لِحاضِرٍ، وقَدْ يَكُونُ لِغائِبٍ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدْ يَكُونُ بِاللَّفْظِ، وقَدْ يَكُونُ بِإشارَةِ الرَّأْسِ والعَيْنِ وغَيْرِهِما، وكُلُّ ذَلِكَ داخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ والزَّجْرِ، إنَّما البَحْثُ في أنَّ اللَّفْظَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ مَوْضُوعٌ لِماذا، فَما كانَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لَهُ كانَ مَنهِيًّا بِحَسَبِ اللَّفْظِ، وما لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لَهُ كانَ داخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ بِحَسَبِ القِياسِ الجَلِيِّ، ولَمّا كانَ الرَّسُولُ أعْظَمَ النّاسِ مَنصِبًا في الدِّينِ كانَ الطَّعْنُ فِيهِ عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ، فَلا جَرَمَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.