Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 103:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في أهْلِ الِاسْتِثْناءِ أنَّهم بِإيمانِهِمْ وعَمَلِهِمُ الصّالِحِ خَرَجُوا عَنْ أنْ يَكُونُوا في خُسْرٍ وصارُوا أرْبابَ السَّعادَةِ مِن حَيْثُ إنَّهم تَمَسَّكُوا بِما يُؤَدِّيهِمْ إلى الفَوْزِ بِالثَّوابِ والنَّجاةِ مِنَ العِقابِ وصَفَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِأنَّهم قَدْ صارُوا لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلطّاعَةِ لا يَقْتَصِرُونَ عَلى ما يَخُصُّهم بَلْ يُوصُونَ غَيْرَهم بِمِثْلِ طَرِيقَتِهِمْ لِيَكُونُوا أيْضًا سَبَبًا لِطاعاتِ الغَيْرِ كَما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أهْلُ الدِّينِ وعَلى هَذا الوَجْهِ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] فالتَّواصِي بِالحَقِّ يَدْخُلُ فِيهِ سائِرُ الدِّينِ مِن عِلْمٍ وعَمَلٍ، والتَّواصِي بِالصَّبْرِ يَدْخُلُ فِيهِ حَمْلُ النَّفْسِ عَلى مَشَقَّةِ التَّكْلِيفِ في القِيامِ بِما يَجِبُ، وفي اجْتِنابِهِمْ ما يَحْرُمُ؛ إذِ الإقْدامُ عَلى المَكْرُوهِ والإحْجامُ عَنِ المُرادِ كِلاهُما شاقٌّ شَدِيدٌ، وهَهُنا مَسائِلُ: