Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 103:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: تَسْمِيَةُ الأعْمالِ بِالصّالِحاتِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ وجْهَ حُسْنِها لَيْسَ هو الأمْرَ عَلى ما يَقُولُهُ الأشْعَرِيَّةُ، لَكِنَّ الأمْرَ إنَّما ورَدَ لِكَوْنِها في أنْفُسِها مُشْتَمِلَةً عَلى وُجُوهِ الصَّلاحِ، وأجابَتِ الأشْعَرِيَّةُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَها بِكَوْنِها صالِحَةً، ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّها صالِحَةٌ بِسَبَبِ وُجُوهٍ عائِدَةٍ إلَيْها أوْ بِسَبَبِ الأمْرِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لِسائِلٍ أنْ يَسْألَ فَيَقُولَ: إنَّهُ في جانِبِ الخُسْرِ ذَكَرَ الحُكْمَ ولَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ وفي جانِبِ
صفحة ٨٥
الرِّبْحِ ذَكَرَ السَّبَبَ، وهو الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، ولَمْ يَذْكُرِ الحُكْمَ فَما الفَرْقُ ؟ قُلْنا: إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الخُسْرِ لِأنَّ الخُسْرَ كَما يَحْصُلُ بِالفِعْلِ، وهو الإقْدامُ عَلى المَعْصِيَةِ يَحْصُلُ بِالتَّرْكِ، وهو عَدَمُ الإقْدامِ عَلى الطّاعَةِ، أمّا الرِّبْحُ فَلا يَحْصُلُ إلّا بِالفِعْلِ، فَلِهَذا ذَكَرَ سَبَبَ الرِّبْحِ وهو العَمَلُ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّهُ تَعالى في جانِبِ الخُسْرِ أبْهَمَ ولَمْ يُفَصِّلْ، وفي جانِبِ الرِّبْحِ فَصَّلَ وبَيَّنَ، وهَذا هو اللّائِقُ بِالكَرَمِ.
* أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ .