Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 103:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ التَّكْلِيفَ في أدائِها أشَقُّ لِتَهافُتِ النّاسِ في تِجاراتِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ آخِرَ النَّهارِ واشْتِغالِهِمْ بِمَعايِشِهِمْ.
ورابِعُها: رُوِيَ «أنَّ امْرَأةً كانَتْ تَصِيحُ في سِكَكِ المَدِينَةِ وتَقُولُ: دُلُّونِي عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَرَآها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَها ماذا حَدَثَ ؟ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ زَوْجِي غابَ عَنِّي فَزَنَيْتُ فَجاءَنِي ولَدٌ مِنَ الزِّنا فَألْقَيْتُ الوَلَدَ في دَنٍّ مِنَ الخَلِّ حَتّى ماتَ، ثُمَّ بِعْنا ذَلِكَ الخَلَّ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أمّا الزِّنا فَعَلَيْكِ الرَّجْمُ، أمّا قَتْلُ الوَلَدِ فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ، وأمّا بَيْعُ الخَلِّ فَقَدِ ارْتَكَبْتِ
صفحة ٨٢
كَبِيرًا، لَكِنْ ظَنَنْتُ أنَّكِ تَرَكْتِ صَلاةَ العَصْرِ» فَفي هَذا الحَدِيثِ إشارَةٌ إلى تَفْخِيمِ أمْرِ هَذِهِ الصَّلاةِ.
وخامِسُها: أنَّ صَلاةَ العَصْرِ بِها يَحْصُلُ خَتْمُ طاعاتِ النَّهارِ، فَهي كالتَّوْبَةِ، بِها يُخْتَمُ الأعْمالُ، فَكَما تَجِبُ الوَصِيَّةُ بِالتَّوْبَةِ كَذا بِصَلاةِ العَصْرِ لِأنَّ الأُمُورَ بِخَواتِيمِها، فَأقْسَمَ بِهَذِهِ الصَّلاةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها، وزِيادَةَ تَوْصِيَةِ المُكَلَّفِ عَلى أدائِها وإشارَةً مِنهُ أنَّكَ إنْ أدَّيْتَها عَلى وجْهِها عادَ خُسْرانُكَ رِبْحًا، كَما قالَ: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾
وسادِسُها: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُكَلِّمُهم ولا يُزَكِّيهِمْ [ عُدَّ ] مِنهم رَجُلٌ حَلَفَ بَعْدَ العَصْرِ كاذِبًا» .